الرئيسية  تعليم  كليات  الكلية الحربية

الكلية الحربية
الكلية الحربية قبلة النظام والانضباط والبوابة التي ترفد الجيش العربي السوري بدماء الشباب المتوثب للدفاع عن الوطن المحصن بالعلم والمعرفة المؤهل تأهيلاً عسكرياً وفكرياً وجسدياً يمكنه من حمل الراية وتأدية الأمانة على أكمل وجه، صرح عسكري رائد يحمل الوطن حلماً لا أجمل ولا أبهى مؤكداً تواصل الأجيال وتكامل الأدوار واستمرار مسيرة البناء والعطاء والإعداد والتضحية والفداء، لتبقى راية الوطن ترفرف خفاقة في سماء المجد والعزة والكبرياء.
تأسست الكلية الحربية 1919 في جامع دنكز بدمشق باسم المدرسة الحربية وخرجت دورة واحدة من الضباط ودورتين من ضباط الصف على عجل في أوائل شهر تموز عام 1920 قبل موقعة ميسلون.
بعد فرض الانتداب الفرنسي على سورية أعيد افتتاح المدرسة للشباب السوريين واللبنانيين وكانت الدراسة فيها باللغة الفرنسية ومدتها ثلاث سنوات يتخرج الطالب في نهايتها برتبة ملازم ثان إن كان عسكرياً، أو بتسمية مترجم إذا كان مدنياً.
ـفي عام 1932 انتقلت إلى حمص وأصبحت الدراسة فيها لمدة سنتين فقط حيث يتخرج الطالب بعدها برتبة ملازم ثان.
في عام 1936 تم فصل الطلاب اللبنانيين عن السوريين حيث أصبح الطلاب اللبنانيون يدرسون في ثكنة الفياضية.
انتقلت الكلية عند اندلاع الحرب العالمية الثانية إلى حلب عام 1939 لكنها عادت إلى حمص بعد انتصار القوات الحليفة على قوات فيشي في شهر تموز من عام 1941.
وفي صيف عام 1944 انتقلت إلى حلب من جديد ومع انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945 أعيدت إلى حمص وحملت اسم الكلية العسكرية.
بعد تحقيق الجلاء في السابع من نيسان من عام 1946 تحولت الدراسة في الكلية العسكرية إلى اللغة العربية واشترط لقبول انتساب الطلاب إليها الحصول على الشهادة الثانوية أو ما يعادلها.
وفي عام 1958 انتقلت الكلية العسكرية إلى القطر المصري وبقيت هناك طيلة فترة الوحدة بعد أن أصبح اسمها الكلية الحربية وعادت إلى سورية بعد الانفصال في تشرين الأول عام 1961.
إلا أن النقلة النوعية في تاريخ الكلية الحربية كانت بعد قيام الحركة التصحيحية المباركة في السادس عشر من تشرين الثاني عام 1970 بقيادة القائد الخالد حافظ الأسد، حيث أولى جل اهتمامه لإعادة بناء القوات المسلحة ونالت الكلية الحربية نصيباً من هذا الاهتمام.
وفي عام 1974صدرت التعليمات الناظمة التي تقضي بأن تصبح مدة الدراسة في الكلية الحربية ثلاث سنوات بدءاً من الدورة 30 لعام 1975 مما سمح بتأهيل الضباط بشكل أفضل حيث أصبح الضابط يتخرج بمستوى قائد سرية بدلاً من قائد فصيلة، وقد واكبت الكلية الحربية تطور العلوم العسكرية من خلال تطوير برامجها التدريبية، كما تم توسيع القاعدة التدريبية وإقامة مجمعات خاصة لهذه الغاية يمارس فيها الطالب تدريباته العملية بإتقان.
ومن الخطوات الرائدة في تاريخ الكلية الحربية قبول انتساب الفتيات إلى صفوفها منذ نهاية عام 1981 وذلك تنفيذاً لتوجيهات القائد الخالد حافظ الأسد حيث أثبتت الفتاة السورية قدرتها على تحمل أعباء الحياة العسكرية واستطاعت أن تقف إلى جانب الشباب لتسهم بدورها في الدفاع عن الوطن وإعلاء رايته، وبقيت الكلية الحربية تستقبل أفواج الطالبات سنوياً حتى عام 1987 حيث تم الانتهاء من بناء الكلية العسكرية للبنات وتزويدها بكادر تدريبي مؤهل ساهم في تخريج العديد من الضباط وصف الضباط الإناث اللواتي يقمن بواجبهن على الوجه الأكمل مؤكدات أنهن حفيدات خولة والخنساء، حيث تتكامل الأدوار وتتواصل الأجيال لتبقى كرامة الوطن الهدف الأسمى الذي ترخص في سبيله المهج والأرواح.
العنوان الأبرز لحياة الطالب في الكلية هو التدريب المتواصل ليل نهار، صيف شتاء، في الحر والقر وفي مختلف الظروف، تدريب منهجي مدروس يتضمن التدريب النظري في قاعات المطالعة والتدريب العملي داخل الكلية وخارجها.
بوق الاستيقاظ يظل ذكرى لا تفارق وجدان الطالب طيلة حياته فقبل السادسة صباحاً من كل يوم ينهض الطلاب وقد اعتادت آذانهم سماع البوق، ينطلقون إلى ترتيب مهاجعهم وتجهيز أنفسهم لبدء يوم تدريبي يدركون سلفاً أنه سيسير وفق ما هو مرسوم ومخطط.
يتوجه الطلاب إلى الاجتماع الصباحي وبعد رفع العلم تنفذ جميع الدورات الرياضة الصباحية بأنواعها المختلفة.
يتوجه الطلاب بعد الرياضة الصباحية لتناول طعام الإفطار لتبدأ كل دورة بتنفيذ البرنامج اليومي وفق ما هو مخطط ومصدق أصولاً.
بعد انتهاء التدريب النهاري وتناول طعام الغداء ينفذ الطلاب قيلولة قصيرة ثم تنفيذ الدورات دروس النشاط المختلفة ( النشاط السياسي والثقافي، الرياضة المسائية، الأعمال الإدارية المختلفة وبعض النشاطات الترفيهية كحضور الأفلام السينمائية وفق خطة مدروسة ومصدقة، وحضور المناظرات الثقافية أو متابعة البرامج التلفزيونية ولعب الشطرنج وتبادل أحاديث تعكس المودة المميزة التي يخلقها جو الكلية بين الطلاب).
يشرف على تدريب الطلاب كادر من الضباط المؤهلين الذين يعقدون المؤتمرات التدريبية الشهرية لمناقشة العملية التدريبية مع قيادة الكلية، حيث تتم مناقشة النواحي الإيجابية والسلبية والمقترحات المطلوبة لتطوير العمل في مختلف وجوهه وجوانبه.
تعلن القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة في كل عام عن قبول دفعة جديدة من حملة الشهادة الثانوية من الراغبين بالانتساب إلى الكلية الحربية باختصاصاتها المختلفة حيث يخضع المتقدمون إلى فحوص طبية ونفسية وثقافية من قبل لجان خاصة لاستقبال الطلاب الجدد حيث يتم تزويدهم بما يلزم من لباس ويتم تأهيلهم عدة أشهر للانخراط في الحياة العسكرية حيث يتم تسليمهم العلم في احتفال رسمي بعد التأكد من لياقتهم وقدرتهم على متابعة الدراسة في الكلية الحربية.
تخصص القيادة بعض المقاعد الدراسية لعدد من الطلاب من الدول العربية الشقيقة الذين يوزعون على الدورات المختلفة ويتم إعدادهم وفق المنهاج المتبع في الكلية الحربية للطلاب السوريين ويخضع جميع الطلاب في نهاية العام الثالث لدورة صاعقة مدتها شهر كامل، حيث يتعلم الطالب التلاؤم مع الطبيعة والتعايش معها وينفذ مسيراً ميدانياً، وتزداد قدرته على التحمل، يزداد ثقة بنفسه وتزداد قدرته على تنفيذ ما يوكل إليه من مهام، وتتوج فترة التدريب التي تستمر ثلاث سنوات بحفل تخريج يتم تحت رعاية السيد الرئيس الفريق بشار الأسد، يحضره العديد من المدعوين الرسميين وذوو الخريجين والملحقون العسكريون ويقدم فيه الطلاب لوحات عسكرية تعكس تدريبهم المميز وإصرارهم على حمل الأمانة وتأدية الرسالة.
واستناداً لقرار السيد الفريق القائد العام للجيش والقوات المسلحة تم تعديل نظام الدراسة في الكلية الحربية اعتباراً من العام 2006 - 2007 ليصبح كما يلي:
1ـ تنفذ للطلاب الضباط في الكلية الحربية دورة تدريبية لمدة ثلاث سنوات يتخرج بعدها الطالب الضابط برتبة ملازم عامل قائد فصيلة وفق المنهاج المصدق لمدة ثلاث سنوات.
2ـ تنفذ الدراسة للطلاب الضباط في السنة الأولى والثانية في الكلية الحربية بهدف توحيد التكوين العسكري للطلاب الضباط، وتوحيد المسائل الانضباطية والمعلومات العامة العسكرية خلال هذه الدورة.
3ـ تنفذ الدراسة لطلاب ضباط السنة الثالثة (الصف المتقدم) في كلية الاختصاص عدا اختصاص المشاة فتنفذ في الكلية الحربية، ويعود الطلاب الضباط من كليات الاختصاص بنهاية العام الدراسي الثالث للتخرج بشكل مجمع من الكلية الحربية.
نعم إنها الكلية الحربية التي كانت وستبقى نبعاً ثراً فواراً يرفد قواتنا المسلحة الباسلة سنوياً بدم جديد وشباب قادر على العطاء مصمم على إضافة اللبنة إثر الأخرى في مدماك الوطن لتظل تخفق في سمائه رايات المجد والعزة والفخار.