الرئيسية  البنية التنظيمية  القوات المسلحة العربية السورية  القوى الجوية والدفاع الجوي الإقليمي  تاريخ

تاريخ القوى الجوية والدفاع الجوي

صدر قرار وزاري يقضي بتأسيس سلاح الطيران السوري اعتباراً من 16 تشرين الأول 1946، وتم إلحاقه مبدئياً برئاسة الأركان العامة ، وقد أتبعت الإدارات التالية بسلاح الطيران بعد تأسيسه:
1) مدرسة الطيران: كان مركزها أولاً في مطار المزة العسكري، وكان مديرها ومدربوها من الأشقاء المصريين الذين تم التعاقد معهم، ثم جرى تطعيمهم بنفر من المدربين الأوروبيين والأمريكيين قبل تخريج الدفعة الأولى من الطيارين السوريين.
2) الورشات العامة.
3) مصلحة الأرصاد الجوية واللاسلكي.
4) المستودعات الفنية.
5) سرية الخدمات.
6) قسم المستوصف.
عام 1946 ابتاعت الحكومة السورية أربع طائرات حربية بريطانية من نوع (بروكتور) بمحرك واحد وأربعة مقاعد، وثمانية طائرات أمريكية من نوع (فيرتشايلد) بمحرك واحد مع أربعة مقاعد مخصصة للتدريب والاستكشاف والنقل، وست طائرات أمريكية من نوع (بايبر كاب) بمحرك واحد مخصصة للتدريب وذات مقعدين.
في 16/10/1946 افتتح العمل بمدرسة الطيران في الجيش العربي السوري لتخريج الطيارين السوريين وقد أصبح هذا اليوم عيداً للطيران في القوى الجوية في الجيش العربي السوري.
وفي عام 1947 ابتاعت الحكومة السورية ست طائرات تدريبية بريطانية من نوع (تايكر موت) وعشرون طائرة (هارفورد) أمريكية للتدريب وللاستخدام الحربي، وقد شاركت هذه الطائرات في حرب عام 1948.
لم يكن لدى الجيش السوري عام 1948 أي طيران مقاتل، سواء طيران القصف أو طيران التعرض، واضطرت قيادة هذا السلاح الناشئ لاستخدام طائرات التدريب من طراز (هارفارد) في القتال، بعد أن زودت كلا منها برشاشين أحدهما أمامي للهجوم على الأهداف، والآخر خلفي يستخدمه الرامي للدفاع ضد أي طائرة تهاجمه عندما يكون الطيار بوضع لا يمكنه من إصابة الطائرة المهاجمة وقامت الورشة الميكانيكية بتجهيز الطائرات بحاملين، رُكب كل واحد منهما تحت أحد جناحي الطائرة، ويمكن للحامل الواحد أن يحمل قنبلة واحدة أو اثنتين، وكانت الطائرات تقلع من مطار المزة العسكري وتدخل ميدان المعركة فتسقط قنابلها على مراكز المقاومة المعادية ثم تعود إلى قاعدة انطلاقها.
ومما يجدر ذكره أنه رغم ضعف سلاح الطيران السوري في تلك الحقبة، فقد حقق تفوقاً على سلاح الطيران الإسرائيلي وظل هذا التفوق قائماً حتى بدأت الهدنة الأولى، ففي خلال هذه الهدنة تمكن العدو من استقدام كميات ضخمة من الأسلحة، بما في ذلك الطيران.
وفي عام 1949 استوعبت القوى الجوية طائرات (سبيتفاير) وطائرة حديثة من نوع (فيات ج 45) إيطالية و(فيات ج 55 ) و(فيات ج 59).
وفي عام 1951 تم التعاقد مع بريطانيا على شراء الطائرة النفاثة الحديثة من نوع (متيور) للتدريب والقتال، ومن ثم الطائرة (متيور 13) كمقاتلة ليلية، إلا أن هذه الطائرات لم تزودها بريطانيا بالتسليح المناسب، فركبت سورية عليها صواريخ جو ـ أرض ألمانية وسويسرية لأول مرة.
أدت مدرسة الطيران مهمتها بسرعة، وتخرجت أول دفعة من الطيارين الفنيين السوريين فيها بتاريخ 28 شباط 1948، وقد ضمت الدفعة ثمانية ضباط تم توزيعهم على وحدات القوى الجوية التي كانت تضم:
سرب القتال الأول الذي يتكون من 12 طائرة هارفارد من طراز A.T.6.
سرب القتال الثاني، الذي ضم ـ كالسرب الأول ـ 12 طائرة هارفارد أيضاً.
سرب طائرات النقل، وهو يتكون من ثلاث طائرات داكوتا طراز DC-3، وهي من مخلفات شركة الطيران السورية المساهمة، التي جرى تصفية ممتلكاتها بسبب خسارتها، وقد أصبحت هذه الطائرات الثلاث نواة لأسطول مؤسسة الطيران السورية.
بالإضافة لهذه الطائرات التابعة لسربي القتال (هارفارد A.T.6)، وسرب النقل (داكوتا DC3)، كان هناك عدد من طائرات التدريب التابعة لمدرسة الطيران من طراز (بايبركاب) أو (تايجرمون) بالنسبة لطائرات التدريب الخفيفة، وكذلك نماذج وحيدة من طائرات (فيرتشايلد، بروكتور، أوكسفورد) ذات المحركين لغايات التدريب في مدرسة الطيران حصراً.
ولمّا ضاق مطار المزة في دمشق عن استيعاب الحركة الجوية المتزايدة من طيران حربي، أو عسكري تدريبي، أو مدني تجاري، جرى نقل مدرسة الطيران منه إلى قاعدة النيرب في حلب.
في عام 1952 أخذت مدرسة الطيران اسم الكلية الجوية وضمت:
المعهد الجوي الذي يخرج طيارين
المعهد الفني الملاحي يخرج ضباط فنيين
المعهد الملاحي يخرج ضباط ملاحين جويين.
مع بداية عام 1957 ابتاعت سورية سربي (ميغ17) تمركز السرب الأول في مطار حماه والثاني في مطار المزة، كما وصلت محطات رادارية بولونية ووسائط اتصال شرقية، وحوامات نقل من نوعي (مي1 ـ ومي4).
بعد قيام الوحدة توحدت الكلية الجوية في سورية مع الكلية الجوية في مصر، ونقل إلى مصر سرب طائرات ميغ17 سوري للطيران الليلي مع طيارين سوريين، كما نقل إلى سورية سرب ميغ17 مصري، وبعد الانفصال بقيت طائرات السربين في أماكنهما وعاد الطيارون، كما بقي في مصر سرب قاذفات (اليوشن28) الذي كانت الجمهورية العربية السورية قد اشترته من قبل.
ويمكن القول بأن القوى الجوية في الجيش العربي السوري قد تطورت عدة وعتاداً وتنظيماً وتدريباً خلال فترة الوحدة.
امتلك سلاح الجو في حرب عام 1967 2 سرب ميغ 21 مكون من (42 طائرة) جاهزة منها 34 طائرة مع 47 طيار، إضافة إلى 2 سرب ميغ 17 مكون من 33 طائرة مع 32 طيار. و 8 أفواج دفاع جوي موزعة على كامل القطر.
بعد قيام الحركة التصحيحية المجيدة 16/11/1970 بدأ العمل في القوى الجوية والدفاع الجوي يجري في سباق مع الزمن في المجالات التالية:
• استكمال بناء المطارات الجديدة وملاجئ الطائرات.
• تشكيل ألوية جوية وألوية صواريخ م/ط جديدة.
• إعداد الكوادر من طيارين وفنيين وأطقم ألوية الصواريخ م/ط، لاستيعاب العتاد الحديث الذي تمّ توريده من الاتحاد السوفييتي، من طائرات ومنظومات دفاع جوي حديثة.
• إنشاء المستودعات وتكوين المخزونات المادية.
• إنشاء المراكز الرادارية الجديدة.
نفذت القوى الجوية خلال عام 1972، وحتى بداية حرب تشرين التحريرية، مهام التصدي لطيران العدو، لمنعه من تنفيذ الاستطلاع وقصف مواقع القوات الصديقة، كما قامت بتوجيه ضربات جوية على مواقع العدو في مستوطنات العال وجبين والغسانية قرب القنيطرة.
أفرزت حرب عام 1967م ضرورة التوسع بالدفاع الجوي كماً ونوعاً، فتم بناءاً على ضوء ذلك تشكيل فوجي صواريخ مضادة للطائرات موجهة من طراز دفينا حتى عام 1970م.
شهدت الأعوام الثلاثة التي تلت وحتى عام 1973م، تطوراً نوعياً وكمياً للدفاع الجوي، فقد تم تشكيل 6 ألوية صواريخ مختلطة، ثلاثة منها من طراز (فولغا – بتشورا) دمج معها فوجا الصواريخ (دفينا)، وثلاثة أخرى محمولة – ذاتية الحركة – من طراز (كفادرات)، وكذلك 9 أفواج مدفعية، كما دخل في الخدمة صواريخ محمولة على الكتف من طراز (كوبرا)، ومدفعية مضادة للطائرات رباعية عيار 23 مم مقادة بالحاسب والرادار ذاتية الحركة من طراز (شيلكا).
وأصبح الدفاع الجوي عشية الخامس من تشرين الأول عام 1973م يضم القوام التالي:
• 3 ألوية صواريخ مختلطة من طراز (فولغا ـ بتشوار ـ دفينا ).
• 3 ألوية صواريخ محمولة من طراز (كفادرات).
• 15 فوج مدفعية للدفاع الإقليمي.
• 4 أفواج مدفعية وقطعات و وحدات مد م/ط خفيفة مع القوات البرية بالإضافة إلى الشيلكا والكوبرا.
دور القوى الجوية والدفاع الجوي في حرب تشرين التحريرية:
كان للقوى الجوية والدفاع الجوي دور بارز في بتر الذراع الطويلة، التي كان العدو الإسرائيلي يتبجح بها وهي سلاحه الجوي، وحطمت صلفه وغروره. وتمكن مقاتلو القوى الجوية والدفاع الجوي من تكبيد العدو خسائر جسيمة بالطيارين والطائرات، ولم يستطع العدو كسب السيطرة الجوية. ونتيجة لذلك لم يتمكن سلاح الجو الإسرائيلي من تقديم الدعم الجوي بفاعلية لقواته البرية.
نفذت القوى الجوية مهام دعم القوات البرية بقوى الطيران المقاتل القاذف، كما نفذ الطيران المقاتل تغطية القوات البرية أثناء هجومها بالتعاون مع قوات الدفاع الجوي ولم ينجح الطيران المعادي في تدمير كتائب الصواريخ م/ط الصديقة التي تغطي قوات النسق الأول.
تم تنفيذ الإنزال الجوي في مرصد جبل الشيخ سعت 14,00 مع نهاية تمهيد الطيران وتمكنت قوات الإنزال من احتلاله خلال الدقائق الأولى من الحرب.
تم تأمين الطائرات المقاتلة القاذفة أثناء تنفيذها للضربة الجوية الكثيفة، بتنفيذ التشويش الراداري على محطات الرادار المعادية المخصصة للكشف والإنذار والتشويش على وسائط قيادة نيران الصواريخ م/ط هوك المعادية بواسطة طائرة الحرب الإلكترونية طراز أنتونوف 12 ب ـ ب وأجهزة حرب إلكترونية من مواقع أرضية.
ظهر الدفاع الجوي في حرب تشرين التحريرية، كأحد أهم مظاهر هذه الحرب، فقد أبدى دوراً بارزاً ومتميزاً في التأثير الحاسم على سير العمليات الحربية، وتمكنه ليس فقط من إلحاق الخسائر الفادحة بالعدو، ومنعه من كسب السيطرة الجوية وتنفيذ مهامه فحسب، بل من تحطيمه تماماً وفي الجو، وبالتالي تحقيق تغطية البلاد والقوات وبدرجة عالية من الكفاءة والفعالية.
وأصبح الدفاع الجوي خلال الحرب وبعدها، موضوعاً للاهتمام والإعجاب، فقد جاء في حديث لمراسل جريدة «اللوموند الفرنسية» في بيروت في 11/10/1973م:
(كانت الطائرات الإسرائيلية تصطدم بحاجز اللهب، عندما كانت تحاول مهاجمة القوات العربية في الجبهة الشمالية، وإن كل ثماني طائرات إسرائيلية تحاول اختراق هذا الحاجز يعني التضحية بسبع منها، وهذا ما كبد الإسرائيليين أفدح الخسائر بل إنهم واجهوا في كثير من الأيام كوارث حقيقية وفي إحداها ضحوا بإحدى وتسعين طائرة في خلال عشر ساعات).
بلغ حجم الطلعات الجوية المعادية خلال 18 يوماً من الحرب حوالي 8000 طلعة وبمعدل يومي حوالي 470 طلعة طائرة.
بلغت خسائره 250 طائرة دمرت بوسائط الدفاع الجوي و109 طائرات بقوى الطيران الصديق أي ما مجموعه 359 طائرة وهذا يساوي تقريباً 73% من قوة العدو الجوية الضاربة، ويعني ذلك تحطيمه في الجو تماماً وبتر «الذراع الطويلة».
كان للدفاع الجوي أكثر من 50% من نسبة التدمير للطيران المعادي، باستهلاك وسطي للصواريخ بلغ 1,5- 2 صاروخ لكل طائرة مسقطة، وهي نسبة ممتازة لأن جميع الحسابات النظرية تؤكد أن كل طائرة تحتاج إلى 2 - 3 صواريخ لكي تسقط.
نفذت القوى الجوية السورية مهامها القتالية في حرب لبنان ضمن ظروف معقدة، بسبب السيطرة الجوية التكتيكية للطيران المعادي في منطقة الأعمال القتالية، وعلى الرغم من ذلك كان للطيران دور فعال في تغطية القوات البرية الصديقة المتواجدة في القطر اللبناني، بالعمل بأسلوب الصيد الحر وخاض معارك جوية ضارية مع الطيران المعادي.
كما قام الطيران المقاتل القاذف بدعم القوات البرية، أثناء تنفيذها الأعمال القتالية، بتوجيه ضربات جوية ناجحة على مواقع وأرتال العدو المتقدمة من العمق، رغم أن السيطرة الجوية كانت لصالح العدو.
وبرز دور الحوامات م/د في حرب لبنان، من خلال تنفيذها مهام الدعم الناري وتصديها للدبابات والعربات المدرعة المعادية، وخاصة في المناطق الجبلية والمشجرة.
استخدمت القوات السورية الحوامة «غازيل» التي تميزت بحسن أدائها، على الرغم من الظروف القتالية المعقدة. فقد نفذت هذه الحوامات أكثر من 100 هجوم على دبابات العدو في منطقة البقاع فقط.
بعد عام 2000 شهدت القوى الجوية والدفاع الجوي تطوراَ كبيراَ في الكم والنوع، وأدخلت أنواع جديدة من الطيران، ومنظومات متطورة من الدفاع الجوي جعلت من هذا السلاح أكثر قدرة على تنفيذ المهام المستقبلية للقوات المسلحة.

28 تموز 2017