أمام وعي شعبنا وبطولات جيشنا تسقط أحلام المتآمرين

أيها الأخوة المقاتلون!
تواجه المنطقة بشكل عام وسورية بشكل خاص منذ عقود المشاريع الاستعمارية الهادفة للسيطرة عليها ونهب خيراتها واستغلال شعوبها، وما تشهده الدول العربية اليوم يكشف بوضوح مسؤولية الغرب الاستعماري في تأجيج الصراعات ونشر الدمار والإرهاب تحت مسمّيات عدة بهدف تمرير مشاريع الفتنة والتقسيم التي تخدم المصالح الاستعمارية والصهيونية، الأمر الذي يجعل الحوار الفكري وخصوصاً بين البرلمانات والأحزاب على امتداد الساحة العربية أساسياً ومهماً جداً من أجل تكوين رؤية موحدة للقضايا والتحديات التي تواجه الأمة العربية، وهو ما أوضحه السيد الرئيس الفريق بشار الأسد خلال استقباله وفداً برلمانياً موريتانياً يضم عدداً من أعضاء الأحزاب الموريتانية برئاسة محمد ولد فال رئيس حزب الرفاه، معتبراً أن العروبة انتماء وليست أفكاراً في الكتب والمؤلفات وأن التنوع في المنطقة العربية هو تنوع طبيعي لذلك يجب أن تكون هناك رؤية شاملة لفكرة الانتماء حتى نستطيع الخروج من صراع الهوية الذي نعيشه حالياً.
وأكد السيد الرئيس أن زيارة الوفود الشعبية العربية إلى سورية لها معنى خاص وكبير بالنسبة للشعب السوري لأنها تبين أن الغالبية الساحقة من الشعوب العربية تقف مع السوريين في وجه ما يتعرضون له من إرهاب وسفك للدماء وتدمير للمرافق العامة والخاصة بينما العربان الذين دعموا ومولوا الإرهاب الذي يضرب سورية لا يشكلون شيئاً يذكر أمام هذه الغالبية.
أيها الأخوة المقاتلون!
تمضي سورية بشعبها الصامد وجيشها الباسل وبدعم أصدقائها وحلفائها الأوفياء بخطى واثقة لاجتثاث الإرهاب من جذوره، وقد تعاطت منذ البداية بانفتاح وإيجابية مع كل مبادرة طرحت بهدف إنهاء الحرب على الرغم من محاولات بعض الدول التي دعمت وغذت الإرهاب عرقلة تلك المبادرات، وهو ما أوضحه السيد وليد المعلم نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية والمغتربين في كلمة سورية أمام الدورة الثانية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، مؤكداً أن صفحات التاريخ ستسجل بأحرف من نور مآثر الشعب السوري وصموده في وجه هذه الهجمة الإرهابية والإجراءات الجائرة التي فرضت عليه طيلة سنوات، وأن الجيش العربي السوري والقوات الرديفة والدول التي وقفت إلى جانبه حققوا إنجازاً أسطورياً بالتغلب على إرهابيين جاؤوا إلى سورية من عشرات الدول وتلقوا دعماً هائلاً من أقوى وأكبر دول العالم عبر تسليحهم وتمويلهم وتدريبهم وتسهيل حركتهم وتوفير الغطاء السياسي لهم لفرض فكرهم الظلامي على شعب آمن وبلد كان على مر العصور منطلقاً للحضارة الإنسانية.
وأضاف وزير الخارجية والمغتربين أن هذه الحرب تهدف إلى كسر إرادة وصمود الشعب السوري ومعاقبته حيث فرضت هذه الدول حصاراً اقتصادياً خانقاً كان سبباً أساسياً في تضييق سبل العيش على السوريين وفي ذلك انتهاك صارخ للقوانين الدولية، وأن الدول التي تتشدق بمحاربة الإرهاب في سورية والحرص على مصالح السوريين هي نفسها التي تسفك دماء الآلاف من السوريين عبر دعم الإرهاب وقصف المدنيين الأبرياء.
كما أوضح أن سياسة سورية قامت منذ بداية الحرب على ركيزتين أساسيتين هما: محاربة الإرهاب والعمل الجاد والمتواصل لإنجاز حل سياسي يوقف النزيف ويعيد الاستقرار، مؤكداً أن محاربة الإرهاب لا تكون إلا بالتنسيق مع الحكومة السورية وأن أي وجود لقوات أجنبية على الأراضي السورية دون موافقة الحكومة يعتبر احتلالاً وعدواناً سافراً وخرقاً فاضحاً للقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة.
وفي هذا الإطار أكد مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور بشار الجعفري في جلسة لمجلس الأمن حول الأوضاع الإنسانية في سورية أن الحكومة السورية تؤكد على الاستمرار في محاربة الإرهاب الدولي بلا هوادة على كامل أراضي الجمهورية العربية السورية مشددة على موقفها الثابت والمتمثل بأن حل الأزمة في سورية هو حل سياسي أساسه الحوار السوري ــ السوري بقيادة سورية دون تدخل خارجي ودون شروط مسبقة.
وفي الوقت نفسه وجهت وزارة الخارجية والمغتربين رسالتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن حول مواصلة "التحالف الدولي" الذي تقوده الولايات المتحدة جرائمه واعتداءاته على سيادة الأراضي السورية والمدنيين الأبرياء من أبناء الشعب السوري، مجددة مطالبتها مجلس الأمن بالعمل الفوري لوقف الجرائم الوحشية والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان التي يرتكبها هذا "التحالف".
أيها الأخوة المقاتلون!
تواصل قواتنا المسلحة الباسلة، بالتعاون مع القوات الرديفة وبدعم من الأصدقاء، أداء مهامها الوطنية لإعادة الأمن والاستقرار إلى ربوع الوطن, محققة الانتصارات المتتالية، والتي كان آخرها إعادة الأمن والاستقرار إلى العديد من البلدات والقرى في أرياف دير الزور الغربي والرقة الجنوبي وحماة الشرقي، وتوسيع نطاق السيطرة في الريف الشرقي لمدينة حمص.
ومن هنا يتعين علينا ــ نحن أبناء القوات المسلحة ــ أن نواصل تنفيذ مهامنا الوطنية في محاربة الإرهاب، متمثلين قول السيد الرئيس الفريق بشار الأسد: «لقد شهد العالم بأسره صلابتكم وقوتكم في الدفاع عن وطنكم، وأثبتم للعدو قبل الصديق أنكم أبناء مؤسسة عريقة ذات تاريخ مشرف مليء بصفحات النصر».

مع تحيات الإدارة السياسية