افتضاح الدور الأمريكي التآمري في المنطقة
أيها الأخوة المقاتلون!
إن المؤامرة التي تستهدف المنطقة وشعوبها تأتي في سياق المشروع الاستعماري الذي خطط له الغرب منذ عقود ونفذ حلقاته على مراحل بتنسيق مع قوى إقليمية عبر بثّ الفوضى وممارسة الإرهاب وضرب البنية الاجتماعية استكمالاً للإرهاب الصهيوني الممنهج ضد شعوب المنطقة تحت ذرائع وحجج واهية وصولاً إلى تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي يهدف إلى تفتيت المنطقة وتقسيمها بما يحقق مصالح الغرب الاستعماري ويضمن أمن الكيان الصهيوني.
وقد ثبت جلياً أن فشل السياسات التي تنتهجها الإدارة الأمريكية وحلفاؤها الغربيون والإقليميون تجاه المنطقة بعامة وسورية بخاصة، دفعهم إلى نقل المعركة إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية ودعم أعمال الشغب على أراضيها، في محاولة لإضعاف محور المقاومة في المنطقة بعد ترنح المشروع التآمري والانتصارات التي تحققت ضد مجموعات الإرهاب التكفيري في سورية والعراق والتي كانت إيران شريكاً أساسياً في هذه الانتصارات، وبخاصة بعد إعلان مجلس الشورى الإسلامي الإيراني القدس عاصمة موحدة أبدية للشعب الفلسطيني، وهو ما أوضحه الدكتور فيصل المقداد نائب وزير الخارجية والمغتربين لدى استقباله وفداً برلمانياً إيرانياً برئاسة أحمد سالك نائب رئيس جمعية الصداقة البرلمانية السورية الإيرانية، مؤكداً أن الإنجازات الميدانية التي يحققها الجيش العربي السوري بمساعدة الحلفاء تمثل انتصاراً لمحور المقاومة في المنطقة وتثبت فشل أعداء الأمتين الإسلامية والعربية في تحقيق أهدافهم على الأرض السورية، مشيداً بالسياسات التي تتبعها الجمهورية الإسلامية في إيران حفاظاً على أمنها وسيادتها وثقة الجمهورية العربية السورية بقدرة القيادة الإيرانية وشعبها على إفشال المؤامرة الأمريكية الصهيونية ومتابعة الدور الإيراني البارز في نصرة القضايا العادلة للشعوب.
كذلك فقد أكد مصدر رسمي في وزارة الخارجية والمغتربين أن سورية تدين بشدة وترفض بشكل مطلق المواقف الصادرة عن الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني وأدواتهما بخصوص الأوضاع الراهنة في إيران والتي تؤكد الدور التدميري لهذه الدول في زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة بهدف السيطرة عليها والتحكم في مقدراتها وخياراتها الوطنية ومحاولة إضعاف محور المقاومة في المنطقة.
وفي هذا الإطار عقد مجلس الأمن الدولي جلسة حول أعمال الشغب الأخيرة في إيران بطلب من الولايات المتحدة الأمريكية حيث عارض أغلبية أعضاء المجلس مناقشة الشأن الداخلي الإيراني, معتبرين أن طرح هذه القضايا يعد خارج نطاق المسؤوليات المنوطة بالمجلس, الأمر الذي شكل هزيمة جديدة للسياسة الخارجية التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصفعة للمشروع الصهيوـ أمريكي الهادف إلى زعزعة الأمن والاستقرار في إيران وغيرها من الدول المقاومة التي ترفض الخضوع للإملاءات الخارجية.
أيها الأخوة المقاتلون!
مع مطلع العام الجديد يزداد أبناء سورية إصراراً على تخطي ما يتعرض له وطنهم من مخاطر وتحديات مؤكدين على خيارهم الوحيد في المقاومة والصمود والتمسك بالقرار الوطني المستقل، وما تقوم به دول التآمر والعدوان من دعم علني للإرهاب والمجموعات التكفيرية في سورية لن يستطيع كسر إرادة السوريين في الدفاع عن سورية وعن ثوابتها الوطنية بعيداً عن أي تدخل خارجي، والوقوف خلف القوات المسلحة ودعم انتصاراتها باعتبارها خياراً وأولوية لدى الشعب السوري الذي كان على الدوام بصموده وتماسكه الصخرة الصلبة التي تتحطم عليها أوهام المعتدين وأحلامهم، ففي الوقت الذي تسعى فيه سورية إلى تثبيت دعائم الأمن والاستقرار في ربوعها وتعزيز وحدتها الوطنية وتحقيق المصالحات المحلية لترسيخ صمودها أمام الحرب الإرهابية التي تشنها الدول الاستعمارية وأدواتها في المنطقة، تواصل المجموعات الإرهابية المسلحة الاعتداء على الأحياء المدنية الآمنة في العديد من المحافظات وذلك في خرق جديد لاتفاق مناطق تخفيف التوتر.
أيها الأخوة المقاتلون!
يواصل رجال قواتنا المسلحة الباسلة بذل كل غالٍ ونفيس للقضاء على الإرهاب والحفاظ على الأمن والاستقرار في ربوع الوطن لتأمين الحياة الكريمة للشعب السوري والحفاظ على مصالحه، مقدمين أرواحهم ودماءهم رخيصة فداء لعزة الوطن وكرامته ليبقى أبياً شامخاً عصياً على المتآمرين، وفي هذا الإطار تتابع وحدات من قواتنا المسلحة بالتعاون مع القوات الرديفة عملياتها القتالية ضد تنظيم جبهة النصرة الإرهابي والمجموعات التابعة له بريف حماة الشمالي الشرقي وتستعيد السيطرة على عدد من البلدات والقرى والتلال الهامة، مكبدة المجموعات الإرهابية خسائر كبيرة بالأفراد والعتاد وسط انهيار كبير في معنوياتها.
ومن هنا يتعين علينا ـــ نحن أبناء القوات المسلحة ــ أن نبقى مستعدين لمواجهة شتى أشكال العدوان والتصدي للإرهاب أينما وجد, وملاحقة فلول الإرهابيين في كل مكان لتخليص الوطن من شرورهم, معاهدين شعبنا ووطننا أن نكون جنوداً ميامين أوفياء, نواصل البذل والعطاء، مجسدين قول السيد الرئيس الفريق بشار الأسد: «كنتم ومازلتم مع أبناء شعبنا في كل محطات العطاء والفداء والعمل, وكنتم وستظلون الحصن الحصين للوطن كلّما ألـمّت به الخطوب».

مع تحيات الإدارة السياسية